تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إلىّ إذا استغنى عنى . وأنا أرحم ما أكون بعبدى إذا أدبر عنى . وإن أجلّ ما يكون عبدي إذا رجع إلىّ . يا داود قل لشباب بني إسرائيل لم شغلوا أنفسهم بغيري وأنا المشتاق إليهم ، ما هذا يا داود ؟ لو يعلم المدبرون عنى كيف انتظارى لهم ورفقى بهم وشوقى إلى ترك معاصيهم ؟ لطاروا شوقا إلىّ ، ولتقطعت أوصالهم من محبتي . هذه إرادتي في المدبرين عنى فكيف إرادتي في المقبلين علىّ . يا من غره لم الإمهال وجر أذياله في الغفلة والإهمال . ونسي ما بين يديه من العظائم ، وما أعد للمحسنين من الكرائم ، أرضيت ببيع حظك من اللّه بزيوف شهواتك ؟ أم قنعت من غنائم المجاهدين في سبيل اللّه بكناسة منازل غفلاتك . خسرت واللّه صفقة من باع لحظة من نعيم الآخرة بنعيم الدنيا فكيف يبيع النعيم الباقي بشهوة لحظة ؟ لكن قد قال العليم الخبير
( هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ )
الكافر أعمى القلب عن الحق ، والمؤمن بصير أبصرهم بعين قلبه لما كشف الغطاء عن بصيرته فانتفع بما سمع ورأى ، فإن أسدل حجاب الغفلة على قلبه وقف على ما ظهر له من حجبه فلم يظهر لإيمانه ثمرة
( أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ )
الاشتغال بذكر اللّه تعالى وخدمته نور ، والاشتغال بغير اللّه ظلمة ، الأعمى يتعلق بمن لا يبصر ولا يسمع ، وما لا يضرّ ولا ينفع ، فهو يسعى في ظلمة ، والبصير يتعلق برب الأرباب ، وفاتح الأبواب ، الذي يعلم خفى أنين المذنبين ، وتضرع الخائفين ، ويبصر جريان الدمع في آماقى المحزونين ، وتصعد أنفاس المنقطعين ، إذا نظروا إلى أحوال السابقين
( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
يبصر ويستر ، ويمنح ويمدح وبنعم ويعطى ، والعبد يجرم ويخطئ ، مولى تعصيه خمسين سنة ثم ترجع إليه مقدار سنة فيبدل مكان كل سيئة حسنة ، يغفر الكبير ، ويقبل اليسير ، ويقيل عثرة النادم على التقصير ، ويمنّ بإطلاق الأسير
( فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ) *
هل يستوى من عمى قلبه عن طريق الرجوع إلى مولاه فهو متماد في عصيانه وموافقة هواه