عليهم طول الطريق لعلمهم أين المقصد ، فيا بشراهم
( هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
لم تبق فيهم حرارات الهوى وجوى ال * أحزان غير خيالات وأشباح
تكاد تنكرهم عين الخبير بهم * لولا تردّد أنفاس وأرواح
كانوا كلما دخلوا سكة من سكك السكون شرع بهم الخوف في شارع القلق :
حبّكم يبلبلنى والغرام يبلينى * كلّما يئست أتى لطفكم يمنّينى
إن طردت يا أملى من سواك يدنينى * قد أتيت بابكم في شعار مسكين
والفؤاد يطلبكم طائعا ويعصيني * إن أبح بحبّكم فهو باح به دونى
يا هذا لو أشرفت على وادى الدجا لرأيت خيم القوم على شاطىء أنهار البكاء ، خلوا واللّه بالحبيب وطال الحديث ، يا متخلفا في أعقاب القوم اربط على قطارهم عسى تصل معهم ، وأنت لك ليالي مناجاة ثم قطعت المعاملة :
عودوا إلى الوصل عودوا * فالهجر صعب شديد
مكابدة البادية تهون عند ذكر منى ، أكبر معين على طول الطريق نسيم دار الحبيب :
تولّعى يا نسمات نجد * بالشّيح من ذاك الحمى والرّند
لعلّ رباك إذا ما نفحت * تبرّد حرّ لوعتى ببرد
كان الشبلي يبكى ويقول : ليت شعري ما اسمى عندك غدا يا علام الغيوب ؟ وما أنت صانع بي يا غفار الذنوب ؟ وبم يختم عملي يا مقلب القلوب ؟ .
هجرانك قاتلي سريعا * والهجر من الحبيب قاتل
إن كنت هجرتنى فعندي * شغل بك يا حبيب شاغل
يا غاية منيتي وسؤلي * ما أنت بمن تحبّ فاعل ؟
يا سحائب الدموع أمطرى على ربع القلوب ، يا من فقد قلبه تحيل في طلبه ، أبواب