يكفّر السّنة الّتى قبله » فينبغي للمؤمن أن يقبل في العشر على العبادة ، ويعظّم ما عظم اللّه تعالى من حرمته . وأشرف أيام العشر يوم عرفة ، فيه أكمل تعالى شرائع الإسلام ، وذلك أن اللّه تعالى فرض على هذه الأمة شهادة التوحيد وتصديق الرسل ، وركعتين أول النهار وركعتين آخره ، ثم فرض الصلوات الخمس ليلة المعراج قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ، ثم فرض الزكاة وصيام رمضان بالمدينة بعد الهجرة بسنة ، ثم فرض الحج سنة تسع من الهجرة فحج المسلمون من المدينة ، وأمّر النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهم أبا بكر رضى اللّه عنه ثم نزل أول براءة فأقرأها النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وبعثه فلحق الحاج فقرأها على الحاج بعرفة ، وأمر مناديا ينادى أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ثم حج النبي صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر ، فأنزل اللّه تعالى عليه يوم عرفة وكان يوم الجمعة
( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
ومعناه أن المشركين كانوا يطمعون أن يقهروا المسلمين ويظهروا عليهم فيبطلوا الإسلام ويذهبوه ، فلما فتح المسلمون مكة ودخلوها ظاهرين وحجوا حجة الوداع ومنعوا المشركين انقطع أطماع الكفار ، فتقديره
( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ )
اليوم أكملت شرائع دينكم ، وخصصتم بالحج دون الملل ، وجعلت الحج في وقت معلوم وكانت الجاهلية يحجون كل سنة في شهر حتى اختلطت أشهر الحج وخفيت ، فيوم عرفة يوم كمال الدين وإتمام النعم .
قال ابن مسعود : ما من عبد يدعو اللّه تعالى بهذه الدعوات ، ثم يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه : سبحان الذي في السماء عرشه ، سبحان الذي في الأرض حكمه ، سبحان الذي في القبر قضاؤه ، سبحان الذي في البحر سبيله ، سبحان الذي في النار سلطانه ، سبحان الذي في الجنة رحمته ، سبحان الذي في القيامة عدله ، سبحان الذي رفع السماء ، سبحان من بسط