تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
معرفة طريق المتقين . سئل الجنيد رضى اللّه عنه عن عباد الرحمن من هم ؟ فقال : هم الذين طاعة اللّه حلاوتهم ، والفقر كرامتهم ، وترك الدنيا لذتهم ، وإلى اللّه حاجتهم ، والتقوى زادهم ، ومع اللّه تعالى تجارتهم ، وعليه اعتمادهم ، وبه أنسهم ، وعليه توكلهم ، والجوع طعامهم ، وحسن الخلق لباسهم ، والسخاء حرفتهم ، والعلم قائدهم ، والصبر سائقهم ، والهدى مركبهم ، والقرآن حديثهم ، والشكر زينتهم ، والذكر همتهم ، والرضا راحتهم والقناعة مالهم ، والعبادة كسبهم ، والحياء قميصهم ، والخوف سجيتهم ، والنهار عبرتهم والليل فكرتهم ، والحكمة سيفهم ، والحق حارسهم ، والحياة مرحلتهم ، والموت منزلتهم والنظر إلى اللّه تعالى منيتهم فهؤلاء عباد الرحمن . ويقال للعبودية أربعة أركان : صحة العقد ، وصدق القصد ، والوفاء بالعهد ، وحفظ الحد فصحة العقد الإيمان باللّه ، وصحة الاعتقاد من غير تشبيه ولا تعطيل ، وصدق القصد الإخلاص للّه تعالى ، والوفاء بالعهد امتثال الأوامر ، وحفظ الحد اجتناب النواهي . ويقال العبودية أن تكون عبد اللّه على كل حال كما أنه ربك . وقال سهل بن عبد اللّه أجلّ مقام في العبودية ترك التدبير والاختيار . ويقال العبودية أن تسلم إليه كلّك وتحمل عليه كلّك « 1 » وقال رجل لبعض الصالحين ضاقت بي الحيلة قال فما الحيلة ؟ قال قصر اليد ، وتعفير الخد ، وخوف الصد .

ذكر فضيلة العمل في عشر ذي الحجة

عباد اللّه هذه ليالي العشر التي أقسم اللّه بها في سورة الفجر فقال تعالى
( وَالْفَجْرِ )
أي أقسم بالنحر ، وهو كل فجر ، وقيل يوم النحر لأنه آخر وقت الوقوف بعرفة ، وقيل فجر أول يوم المحرم ، وقيل عنى به صلاة الصبح
( وَلَيالٍ عَشْرٍ )
هي عشر ذي الحجة عند أكثر المفسرين . رواه جابر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل هي العشر
هامش
( 1 ) الكلّ : هو الحمل الثقيل .