تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقال ثابت البناني : كان شاب على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبس ويتزين فلما مات صلى اللّه عليه وسلم اجتهد الشاب وشمر في العبادة ، فقيل له لو فعلت هذا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقرت عيناه بك ، فقال كان لي أمانان فمضى أحدهما ولم يبق إلا الآخر ، قال اللّه تعالى
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
وقد مات صلى اللّه عليه وسلم ولم يبق إلا الاستغفار والاجتهاد . وفي الحديث : « إذا بلغ العبد أربعين سنة ولم يغلب خيره على شرّه فلينح على نفسه أو ليتجهّز إلى النّار » . وفي الحديث : « ما أكرم شابّ شيخا لسنّه إلّا قيّض اللّه له عند سنّه من يكرمه » ، ونظر بعض الصالحين إلى شيخ كبير وهو يسأل الناس فقال : هذا شيخ ضيع حق اللّه في صغره فضيعه اللّه تعالى في كبره ، ويقال العبادة حسنة وهي في الشاب أحسن ، والمعاصي قبيحة وهي في الشيوخ أقبح .
عصيت هوى نفسي صغيرا فعند ما * أتتني اللّيالى بالمشيب وبالكبر أطعت الهوى عكس القضيّة ليتني * خلقت كبيرا ثمّ عدت إلى الصّغر
ويقال الليالي والأيام يعملان في قطع عمرك فاعمل فيهما ، فإن لم يكن لك كبير عمل فاجعل اجتهادك في ترك المعاصي والحزن على التقصير .
احزن على أنك لا تحزن * ولا تسئ إن كنت لا تحسن وأضعف عن الشر كما تدّعى * ضعفا عن الخير وقد يمكن
وكان زين العابدين يقول لنفسه : حتى متى على الدنيا إقبالك وشهواتك اشتغالك ، وقد وعظك القدير ، ووافاك النذير ، وأنت عما يوافيك ساهى ، وبلذة النوم لا هي .
لرؤية شيبى صمت عن طلب الصبّا * وعيد شبابي لا يعود فأفطر
إن الرجال بادروا للآجال لعلمهم أن سير المنية إعجال ، عرفوا أن الراحة في المعاد ، فهجروا طيب الرقاد ، واشتغلوا بتحصيل الزاد .
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 153 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني