كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول : واللّه إنكم لن تنالوا ما تطلبون إلا بترك ما تشتهون . ويقال : شهوة العاقل وراء فكرته فإذا عرضت له شهوة سبقتها الفكرة في العواقب . وفكرة الأحمق وراء شهوته فهو يبادر إلى الشهوات غير مفكر فيما يجده من الآفات ، فإذا وقف يوم عرض الديون تبين الريح من الخسران وأرباب الغفلة لا فكرة لهم في الآخرة ، همهم ما يأكلون وكذا ما يلبسون
( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ )
يسيرون بأعمالهم إلى جبهة جهنم وما ينتبهون حتى تحط الركائب على شفير الوادي . أين المتأهّب للأهوال ، أين الاعتداد لعرض الأعمال ؟ يا هذا تنظر في المرآة إذا أردت لقاء الخلق فم لا تنظر في مرآة قلبك للقاء الحق . يا مغترا بلهب الأمل مثل اغترار الفراش أين نظر البصائر ، ويحك قم اتمستريح
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ )
اسلك جادة الجدّ ، ولا تتبع الهوى فتضل . يا قليل الخبرة بالطريق اطلب رفقة استغث يا بعيد الدار ، اندب يا طريد ، تأسف يا مهجور تعلق يا مأسور أين انكسار المعتذر أين بكاء المفتقر .
يا راقدا في غفلة * يا قاعدا عمّا أمر
أين الّذين استبصروا * ساروا إلى المولى فسر
قم في الدّجى مستغفرا * وابك بدمع منهمر
وانهض إلى درك العلا * جدّا بقلب مصطبر
أين بكاء الحزين ؟ أين تعلق المسكين ، أين تشمير المجتهدين ، أين الحنين إلى أحوال السابقين ، يا من يحدّث نفسه بالتوبة ويتوقف للتأخير آفات :
هذا زمان الصّلح ما أقعدك * عن باب من بالخير قد عوّدك
ترجو الرّضا من غير أبوابه * وعن طريق الرّشد ما أبعدك
قم في الدّجى مستغفرا باكيا * واطلب رضا مولاك كي يرشدك