تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

الفصل الثالث عشر في التشمير وذكر شعبان

الحمد للّه الغفور الذي ستر بستره وأجمل ، الشكور الذي عم ببره وأجزل ، الرحيم الذي أتم إحسانه على المؤمنين وأكمل ، الذي يكفى بحسن تأييده من على كرمه عوّل ، الواحد الأحد القدوس الصمد الأول ، المنفرد بالعز والكمال فلا ينتقص عزه ولا يتحول ، الحي العليم القدير السميع البصير المدبر الخبير المتكلم بكلام قديم أزلي لا يتغير ولا يتبدل ، صفاته قديمة من شبهها بصفات خلقه فقد أبطل وتقوّل ، شهدت بصفاته قواطع الأدلة فمن عطل فقد أمحل فيما تأول ، جلّ عن الأين والكيف وعزّ عن الظلم والحيف ، فلا يسأل عما يفعل ، الحكم حكمه والأمر أمره والملك ملكه فعليه المعوّل ، من وفقه لخدمته وأهّله فقد جاد عليه وتطوّل ، ومن أبعده عن بابه وعذبه بأليم حجابه فقد عدل في حكمه ولا يلام المالك ولا يعذل ، من جعل من حزب الرحمن فليس للشيطان عليه سلطان ومن والاه فكيف يعزل ، إن نسي ذكره وأرشده وإن عثر أخذ بيده وأسعده ، وإن ذل أقامه وأيده ، فلا تيأس من رحمته ولا تعجل ، لازم بابه فإلى أين تذهب ولا تبرح عنه لسواه فما دونه مطلب ، تضرع بين يدي مولاك بقلب مقيد ودمع مرسل ، فسبحان من أقبل بجوده وبره على من رجع إليه وأقبل ، ورأى زلة المسىء وجنح الظلام مسبل ، فعامله برأفته وتجاوز عنه برحمته وأمهل ، وجعل للقبول والفضل أوقاتا ليتدارك المقصر ما ضيّع وأهمل . أحمده على ما أنعم وأكرم وتفضل ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة عبد خضع لهيبته وتذلل ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أوحى إليه الكتاب
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 129 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني