السؤال الثالث عشر - هل تكون الخلوة على نمط واحد ، أو تختلف باختلاف التجليات والأزمان ؟
الجواب : اعلم أن اللّه تعالى متجلّ على المحل الأعظم المحمدي صلى اللّه عليه وسلم بالصفات السبعة ، فهو حالة قبولها كالبحر ، وصار كل عضو من أعضائه حامل صفة من تلك الصفات ، وليس لأحد أن يقبل بخصوصية تلك الصفة إذا نزل فيه إلا القطب ، فحينئذ صارت الأقطاب سبعة ، وصار كل منها حاملا حكمة كل عضو من أعضائه ، وكأن تلك الحكمة مخفية في الزمان الأول ، فالطالب لإدراك تلك الحكمة من القطب في زمانه ينبغي أن يختفي عن العيون لتحصيل المناسبة بينهما ، لاقتباسها على قدر قابليته ، ولما انقضى زمان الأقطاب انجلت تلك الحكمة وبرزت إلى عالم الظهور ، فلم يبق لخفاء الخلوتي فائدة ، فإذا أراد الخلوة ينويها ، ويكون بين الخلق متوجها إلى القبلة ، قاعدا على سجّادته يسلك آدابها بشروط ، فيحصل له من مجموع تلك الحكم حظ وافر لاقتضاء الوقت هذا المعنى .