السؤال السادس - ما الحكمة في أن الواصل يكرم بعض الناس بما لا يفعل مع البعض الآخر ، وكان مقتضى حاله أن يكون في جميع أحواله على نمط واحد ، لاتصاله باللّه تعالى ، ورؤيته في جميع الصور والأشخاص ، فإذا رجح بعض المحال على البعض دلّ ذلك على استهانة المتجلي في بعض الصور دون البعض ، وهذا لا يليق بالكمال ؟
الجواب : اعلم أن الواصل له حالتان : حالة معنوية لا تتغيّر ولا تتبدّل ، لاتصاله في تلك الحالة بالأحديّة المطلقة ، السارية في غيوب الأشياء في السّرّاء والضّرّاء ، وحالة صورته تتغير وتتبدل بالنسبة إلى الأشخاص ، لأن الفقير إذا كمل ظاهره وباطنه فإنه يصير رحمة لغيره ، بمعنى أن اللّه تعالى يفيض عليه من الرحمة العامة الإيجادية فينتقل منه إلى ما اتصل به ، فإن كان شخصا محجوبا وأراد جذبه من عالم الخفاء إلى عالم الصفاء ، فيقوم له إذا أتاه ، ويعطيه مما يليق به ، وإذا اتصل بصفاء في القلب ، فكامل الذات لا يقوم له ، ولا يهم في أمره ، لاشتراكهم في مطلق الأنوار ، فحينئذ تختلف أحواله بحسب وصوله إلى الأشخاص ، فإن المحجوب لو لم يجد ما يناسب طبعه ينفر ويقهقر ، لعدم علمه بما يدركه العقل وثبوته في عالم الحواس ، وأما إكرام بعض الكمّل للبعض فذلك لكمال اتصالهم ودوام تجلياتهم ومكاشفاتهم ، وعالم العبد محدود ، وعالم الحق غير محدود ، وغير المحدود لا يزال متجلّيّا على المحدود ، فالذي اتصل بغير المحدود يرد عليه كل آن من الأسرار والحكم المتجددة ، فإذا وصل شخص كامل بمثله ، اتّصل معناهما ، ويشتركان في الأمر