التي تلي الحق ، فينصرف ما فيه من اللطائف المعنوية إلى أن لا يبقى شيء فيورثه الكفر ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام :
« كاد الفقر أن يكون كفرا »
« 1 » . أما إذا خرج عن الكونين وتوجه إلى رب الثقلين ، فاض عليه من الحكم الذاتية والعلوم الصفاتية ، فيصير متصفا بالرحمتين : العامة الإيجادية ، والخاصة المكملة .
مستقلا بإحصاء الأسماء ، ليّنا في قبول الواردات الغيبية ، فيحصل لعقله الإحاطة بجزئيات عالم الأشكال ، ولروحه الإحاطة بمراتب عالم المعاني ، ولنفسه الإحاطة بكيفية صيرورة الجسماني روحانيّا ، ولقلبه الإحاطة بما يتجلى اللّه على الأكوان في كل أوان ، وكثرة الإحاطة بكيفية رجوع الأشياء إلى اللّه تعالى ، فعند حصول هذه الإحاطات يحصل له علم الأسماء ، وعلم الصفات ، وعلم الأخلاق ، وعلم الذات ، فيبقى متصرفا في الوجود ، ظاهرا وباطنا ، علما وعينا ، وهذا معنى قوله :
« إذا تم الفقر فهو اللّه » ، لأنه في هذه الحالة صار محيطا بالوجود ، متصرفا في الكل ، متصلا باللّه تعالى حق الاتصال ، كأنه هو في الاعتبار .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبقت الإشارة إليه .