تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

السؤال الرابع - ما علامة الفقير الزائد في سيره كل ساعة نافع للغير ، وما علامة الفقير الواقف في صورة الفقر ؟

الجواب : اعلم أن الفقير له أنوار وأحوال في الظاهر ، وأنوار وأحوال في الباطن . أما الثاني فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام : 1 - نور وحال حاصل في ظاهر القلب ، بسبب قهر القوى الجسمانية ، وبهما يعرف ما في الضمائر ، لأن ظاهر القلب محل الآثار الصورية ، ووسطه محل الآثار الغيبة ، وسرّه محل التجليات الإلهية ، فإذا ظهر عليه نور ظاهر القلب فإنه يصير كالمرآة ، المحاذي لظواهر القلوب ، فيعكس ما فيها فيدركها ، وهو الكشف الصوري . ويحصل هذا القدر بثلاث خلوات إن كان المربي كاملا . 2 - نور وحال حاصل بسبب غلبة حال الروح على حال النفس ، وحال الروح هو الذي يرد الشخص من لطائف الأشياء وكثائفها إلى المبدأ الأول ، وحال النفس هو الذي يرده من كثائف الأشياء إلى لطائفها ، فإذا غلب حال الروح على حال النفس يقوى عزمه على الخروج عن المألوفات من الأنوار الحاصلة من عين الجمع ، فيزداد في سرّه نورا . 3 - ونور وحال حاصلان من اللّه تعالى ، لأنه لما رجع إلى اللّه تعالى في السر والعلانية ، صورة ومعنى ، قوي في قبول الأنوار الغيبية . كمل ظاهره وباطنه ، وصفي كلّه وجزؤه من الحجب النورانية والظلمانية الحاصلة من الروح والجسد ، فصار صاحب التمكين في الحال والنور المركب والعقل ، فيقطع في كل ساعة ألف مقام ، ويكون صاحب السعة الإلهية والآثار النبوية والحكم
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 127 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن الأنصاري الدباغ