تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

السؤال الثالث - ما علامة الفقير الكامل وما علامة الفقير الناقص ؟

الجواب : إنّا بيّنّا أنّ الفقير هو المفتقر إلى اللّه تعالى بكليته فذلك الافتقار إمّا أن يكون في مقام النفس ، وإما أن يكون في مقام القلب ، وإمّا أن يكون في مقام الروح ، وإمّا أن يكون في مقام العقل ، وإمّا أن يكون في مقام الشهود ، وإمّا أن يكون في مقام الجمع ، وإمّا أن يكون في مقام التفرقة ، وإمّا أن يكون في مقام الأنس ، وإمّا أن يكون في مقام الوصول ، إلى غير ذلك من المقامات . فإن كان في مقام النفس ففقره يستلزم استبدال صفاته المذمومة بالصفات المحمودة ، لأن النفس لما اقتبست الآثار من العالم الصوري ظهرت عليه الصفات المذمومة : كالأمل ، والغفلة ، والرئاسة ، وغير ذلك ، فإذا صارت قابلة آثار نظر الحق فإنها حينئذ رجعت إليه بالكلية ، وانقطعت عمّا سواه ، فتبدّلت صفاتها المذمومة بالصفات المحمودة ، فلا يرى لنفسه منزلة عنده ظاهرا أو باطنا . وإن كان في مقام القلب ففقره يستلزم طلب المعرفة والبيان ، وعدم الالتفات إلى الأكوان والألوان . وإن كان في مقام الروح ففقره يستلزم العزلة عن الناس ، والاكتفاء بسدّ الجوعة ، وستر العودة ، فيعطيه الحق - سبحانه وتعالى - من العلوم الدينية والمعارف الذوقية لإحياء قلوب الطلاب . وإن كان في مقام العقل ، ففقره يستلزم البيان المفيد المطابق للعلوم المؤثرة في القلوب والأتباع . وإن كان في مقام الشهود ، ففقره يستلزم رعاية أهل الظاهر والباطن صورة ومعنى ، علما وعينا . وإن كان في مقام الجمع ، ففقره يستلزم دوام العبادة ، والتكلم بالمعارف التفصيلية ، وسماع كلام الخالق من المخلوقات . وإن كان في مقام التفرقة ، ففقره يستلزم دوام الذكر ، وقلة الاشتغال