قوله : وضبط السّرور أن يخرج إلى مشابهة الجرأة ، فإنّ المضاهاة هي المشابهة ، والجرأة هي الانهراق « 5 » في الإدلال ، والاندلاق « 6 » في الاسترسال ، وترك التحفّظ بالإهمال .
[ الدّرجة الثانية : الخروج من الخوف إلى سيران القبض ، والصعود عن الرّجاء إلى ميدان البسط ]
الدّرجة الثانية :
الخروج من الخوف إلى سيران « 7 » القبض ، والصعود عن الرّجاء إلى ميدان البسط ، ثمّ الترقّي عن السّرور إلى ميدان المشاهدة .
( 1 ) ذكر في الدّرجة الأولى كيف يحفظ الحدّ بين المقامات حتّى لا يحصل التعدّي الذي هو سوء الأدب ، وذكر في هذه الدّرجة صورة الترقّي عن ذلك ، وهو أن يرتقي عن مقام الخوف ، والرّجاء إلى أصولهما ، فإنّ أصل الخوف القبض ، وأصل الرّجاء البسط ، وهذان الأصلان بالنّسبة إلى صدور الأشياء عن الحقّ في عالم الخلق ، أمّا بالنّسبة إلى السّلوك ، فإنّ الخوف جسم ، والقبض روحه ، والرّجاء جسم ، والبسط روحه ، فالقلب في الخوف والرّجاء بين لمّة الملك ولمّة الشّيطان ، والقلب في القبض والبسط بين إصبعين من أصابع الرّحمن ، وقد ورد الخبر في المعنيين معا .
[ الدّرجة الثالثة معرفة الأدب ، ثمّ الفناء عن التأدّب بتأديب الحقّ ]
الدّرجة الثالثة :
معرفة الأدب ، ثمّ الفناء عن التأدّب / بتأديب الحقّ ، ثمّ الخلاص من شهود أعباء الأدب .
( 2 ) قوله : معرفة الأدب ، يعني الاطّلاع على معناه في الدّرجات الثلاث .
وإنّما يكون ذلك بحصوله في الدّرجة الثالثة .
هامش
( 5 ) انهرق ، خرج عن غير معرفة .
( 6 ) اندلق ، خرج من مخرجه سريعا ، دلقت الخيل دلوقا ، إذا خرجت متتابعة .
( 7 ) جاء في هامش الأصل : ميدان .