والمشاهدة التي هي الغاية ( للصوفيّة ) هي أيضا تحقيق واقعيّ للتعبير ، الذي ننطق به في كلّ آونة حيثما نقول : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه » .
فالشّهادة هي غاية الصوفيّ ، وهو إنّما يسعى جاهدا إليها بشتّى الوسائل ليتحقّق بالفعل مضمون ما يلفظ به قولا ، أو ما يقوله حروفا .
وما من شكّ في أنّ تعاريف التصوّف الكثيرة التي نجدها منثورة هنا وهناك ، والتي تكاد تبلغ الألف ، إنّما تعبّر في أغلب الأحايين عن زاوية من زوايا التصوّف ، تتّصل بالوسيلة ، أو تتّصل بالغاية ، فلا يمكن أن يقال عنها إذا ما كانت كذلك ، إنّها خطأ تامّ ، ولكنّ الخطأ إنّما هو في أخذها على أنّها تعبّر عن الحقيقة الكاملة . أمّا ما يعبّر عن الحقيقة الكاملة ، فإنّما هو تعريف « الكتانيّ » : « التصوّف صفاء ومشاهدة » .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 16
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص١٦