إنّها اجتهاد في الطّاعة ، ومواصلة في التّسامي في تحقيق العبوديّة للَّه سبحانه .
أمّا الأحوال فإنّها النّسمات الروحيّة التي تهب على السّالك ، فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة ، ثمّ تمرّ تاركة عطرا ، تتشوّق الرّوح للعودة إلى تنسّم أريجه ، وذلك مثل : الأنس باللّه .
وسواء أكنّا بصدد المقامات أم بصدد الأحوال ، فإنّ الصوفيّة قد اختلفوا فيها بين مجمل لها ومفصّل .
ولكن الملاحظ أنّهم - في وصف المقامات والأحوال - لا يتعارضون . واختلافهم إذن ليس اختلاف تناقض وتعارض ، وإنّما هو اختلاف بسط وإيجاز .
ويقول الإمام « أبو نصر السرّاج الطوسيّ » عن المقامات :
« والمقامات مثل التوبة ، والورع ، والزهد ، والفقر ، والصّبر ، والرّضا ، والتوكّل ، وغير ذلك » « 2 » .
ويقول عن الأحوال :
« وأمّا معنى الأحوال : فهو ما يحلّ بالقلوب ، أو تحلّ به القلوب من صفاء الأذكار ! وقد حكي عن « الجنيد » رحمه اللّه ، أنّه قال : الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم » « 3 »
هامش
( 2 ) اللمع : 66 .
( 3 ) اللمع : 66 .