وإذا نظرنا إلى تعريف « الكتانيّ » فإنّنا نجد أنّ عبارته المختصرة قد جمعت بين جانبين هما اللذان فيما نرى يكوّنان في وحدة متكاملة تعريف التصوّف .
أحدهما : « وسيلة » .
والثاني : « غاية » .
أمّا الوسيلة : فهي « الصّفاء » .
وأمّا الغاية : فهي : « المشاهدة » .
والتصوّف من هذا التّعريف طريق ، وغاية .
وطريقه يتضمّن نواحي كثيرة تشير إليها تسميته نفسها ، ولعلّ ذلك من الأسرار التي كانت السبب في هذه التسمية ، واتخاذها عنوانا على هذه الطائفة .
لقد قال جماعة : إنّما سمّيت « صوفيّة » : لصفاء أسرارها ، ونقاء آثارها .
وقال « بشر بن الحارث » : الصوفيّ : من صفا قلبه للَّه .
وقال بعضهم : الصوفيّ : من صفت للَّه معاملته ، وصفت له من اللّه عزّ وجلّ كرامته .
وهؤلاء يهدفون إلى أنّ كلمة : « الصوفيّة » إنّما تشير إلى الصّفاء ، وهذه الإشارة لا تخضع لمقاييس اللغة ، وما دامت « إشارة » فإنّه من التعسّف أن يجادل إنسان في أمر انسجامها مع اللغة ، وعدم انسجامها .
ويقول قوم إنّهم إنّما سمّوا : « صوفيّة » لأنّهم في الصفّ الأوّل بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، بارتفاع هممهم إليه ، وإقبالهم بقلوبهم عليه ، ووقوفهم بسرائرهم بين يديه .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 13
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص١٣