إنّ هذه الكرامات مسألة لا يأبه بها الصوفيّة كثيرا ، بل يعتبرونها من الأشياء اليسيرة ، التي تبعث السّرور في قلب من يجريها اللّه على يديه ، ولكنّه إذا فرح بها واكتفى ، تدلّ على أنّه لم يبلغ بعد في التصوّف قدما ثابتا ، ولا درجات ممتازة .
ما هو إذن التّعريف الصّحيح للتصوّف ؟
نذكر الآن بعض التعريفات التي تتّجه الوجهة الصحيحة فيما يتعلّق بالمعنى الحقيقيّ لهذا الموضوع .
1 - أبو سعيد الخرّاز المتوفّى سنة 268 ه سئل عن الصوفيّ فقال :
« من صفّى ربّه قلبه ، فامتلأ قلبه نورا ، ومن دخل في عين اللذّة بذكر اللّه » .
2 - « الجنيد البغدادي » المتوفّى سنة 297 ه :
التصوّف : هو ، أن يميتك الحقّ عنك ، ويحييك به .
3 - « أبو بكر الكتّانيّ » المتوفّى سنة 322 ه :
التصوّف : صفاء ومشاهدة .
4 - « جعفر الخلديّ » المتوفّى سنة 348 ه :
التصوّف : طرح النّفس في العبوديّة ، والخروج من البشريّة ، والنّظر إلى الحقّ بالكليّة .
وسئل « الشبليّ » عن التصوّف ، فقال :
بدؤه معرفة اللّه ، ونهايته توحيده .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 12
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص١٢