متن :
فإن قلت : المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار الّتى بأيدينا ، و أمّا صدور الأحكام المخالفة للاصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا و لا مظنون .
قلت :
أوّلا : إنّ العلم الإجمالىّ و إن كان حاصلا فى خصوص هذه الروايات الّتى بأيدينا ، إلّا أنّ العلم الإجمالىّ حاصل أيضا فى مجموع ما بأيدينا من الأخبار و من الأمارات الأخر المجرّدة عن الخبر الّتى بأيدينا المفيدة للظنّ بصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام ، و ليست هذه الأمارات خارجة عن أطراف العلم الإجمالىّ الحاصل فى المجموع بحيث يكون العلم الإجمالىّ فى المجموع مستندا إلى بعضها و هى الأخبار ، و لذا لو فرضنا عزل طائفة من هذه الأخبار و ضممنا إلى الباقى مجموع الأمارات الأخر كان العلم الإجمالىّ بحاله .
فهنا علم إجمالىّ حاصل فى الأخبار و علم إجمالىّ حاصل بملاحظة مجموع الأخبار و سائر الأمارات المجرّدة عن الخبر . فالواجب مراعاة العلم الإجمالىّ الثانى و عدم الاقتصار على مراعاة الأوّل .
نظير ذلك : ما إذا علمنا إجمالا بوجود شياه محرّمة فى قطيع غنم بحيث يكون نسبته إلى كلّ بعض منها كنسبته إلى البعض الآخر و علمنا أيضا بوجود شياه محرّمة فى خصوص طائفة خاصّة من تلك الغنم بحيث لو لم يكن من الغنم إلّا هذه علم إجمالا بوجود الحرام فيها أيضا . و لا كاشف عن ثبوت العلم الإجمالىّ فى المجموع ما أشرنا إليه سابقا ، من أنّه لو عزلنا من هذه الطائفة الخاصّة الّتى علم بوجود الحرام فيها قطعة توجب انتفاء العلم الإجمالىّ فيها و ضممنا إليها مكانها باقى الغنم حصل العلم الإجمالىّ بوجود الحرام فيها أيضا . و حينئذ فلا بدّ من أن نجرى حكم العلم الإجمالىّ فى تمام الغنم إمّا بالاحتياط او بالعمل بالمظنّة لو بطل وجوب الاحتياط . و ما نحن فيه من هذا لقبيل .
و دعوى أنّ سائر الأمارات المجرّدة لا مدخل لها فى العلم الإجمالىّ و أنّ هنا علما إجماليّا واحدا بثبوت الواقع بين الأخبار ، خلاف الإنصاف .
و ثانيا : إنّ اللازم من ذلك العلم الإجمالىّ هو العمل بالظنّ فى مضمون تلك الأخبار ، لما عرفت من أنّ العمل بالخبر الصادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذى يجب العمل به .
و حينئذ فكلّما ظنّ بمضمون خبر منها و لو من جهة الشهرة يؤخذ به ، و كلّ خبر لم يحصل الظنّ بكون مضمونه حكم اللّه لا يؤخذ به و لو كان مظنون الصدور . فالعبرة بظنّ مطابقة الخبر للواقع ، لا بظنّ الصدور .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 149
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٩