تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وهذه حكاية فيها معنى عجيب : كون الشيخ لم يطلع على جاريته ، وكان أولى وأقدر لعظيم خصوصياته استندب أبا الحجاج يوسف لإظهارها والكشف عنها ، وذلك لتعالى الشيخ عن التنزل لهذا القدر من الكشف المسمى بالصورى ، وهو دون مراتب الكشف ، فاستندب من مكان في دائرته لهذا الأمر ؛ لكونه كان حاله في ذلك الوقت استعمالا ، وتصحيحا لحاله ، وإجازة له بالتصرف فيما أناله إياه ، وهذا شأن أكثر المعلمين لمن يفيدونه ما يعلمونه ، واللّه أعلم . وقد قيد عنه حكايات هائلة وتحكمات معتبرة ، ومكاشفات مستكثرة ، رضي اللّه عنه . وممن رأيته الشيخ الصالح المعظم « . . . » « 1 » كان بدمامين من بلاد الصعيد ، أقام بها إلى أن مات ، ودفن بها ، كان عبدا حبشيا ، ملكه بعض تجار الصعيد واستخدمه اجتباه اللّه واصطفاه بلا أسباب معلومة « 2 » ، ولا مقدمات معلومة ، أخذه عن حسه المعهود أخذة عظيمة ، أقام فيها ستة أشهر ، ما استطعم طعاما ولا شرابا ، هذا قوله لي ، رضي اللّه عنه . ومما رأوا منه في أوائل أخذته أن سيده لما رأى حاله تغير ، ضربه فلم يتأثر للضرب ، ظن به الجنون فاستندب شخصا لضربه ليفيق ويتناول الغداء فلا يقدر ، فيقول الضارب للجنية في زعمه : اخرجى ، فيقول له الشيخ : خرجت ، يعنى نفسه ، والضارب يظن أنه يقول عن الجنية ؛ فقيدوه وحبسوه وغابوا عنه ، وجاءوا إليه وجدوه خارجا عنه ، فتكاثر ذلك عليهم من كراماته إلى يوم أحضروا له فراخا مشوية فلفحهم في الهوا .
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالأصل . ( 2 ) بداية اللوحة رقم : 88 .
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 99 | توفيق على وهبة / صفي الدين بن ظافر / احمد عبد الرحيم السايح