تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فما كان أبركه عليه ذنب . رب قطيعة جلبت وصالا ، وكم في الزوايا من خبايا ، فشكى ما يجده لمريده ، كانت تدخل قصره فقالت له : هذه أحوال المريدين ، وقال لها : كيف أعمل بنفسي ، ومن تعرفين يداوينى ، قالت له : الشيخ « أبو مدين » سيد هذه الطائفة في هذا الزمان ، فبعث « يعقوب » للشيخ « أبى مدين » طلبه طلبا حثيثا والتجأ إليه التجاء اقتضى إجابة الشيخ « أبى مدين » له فقال : نطع اللّه سبحانه وتعالى بطاعته ، وأنا فما أصل إليه أنا أموت بتلمسان . وكان الشيخ حين ذلك في بجاية ، فلما وصل لتلمسان قال لرسل « يعقوب » سلموا على صاحبكم وقولوا له : شفاك اللّه على يد « أبى العباس المرينى » ويفعل على يده ، ومات الشيخ سيدنا « أبو مدين » بتلسمان ومضت الرسل ليعقوب فأخبروه بما أوصى به الشيخ ؛ فطلب الشيخ « المرينى » طلبا حثيثا « 1 » ، وسيّر إلى كل الجهات إلى أن ظفروا به وأخبروه بما عليه من الطلب ، ووجد من الحث سبحانه إذنا بالاجتماع ، فمشى إلى أن اجتمع به ؛ ففرح « يعقوب » بالظفر بوجوده ، فأول ما عمل أن أمر بذبح دجاجات ، وخنق أخرى ، وأن تطبخ كل واحدة منهما على حدة ، وقدمهما بين يدي الشيخ ، وسأله أن يتناول الأكل ليواكله ، فنظر الشيخ إليهما وأمر الخادم برفع المخنوقة . قال : ما لهذه حاجة هذه جيفة ، وأكل من الأخرى ، فسلم « يعقوب » نفسه له ، ونزل نفسه معه منزلة خادم ، وفتح له على يده ، وترك الملك وما أدراك ما ملك المغرب ، ومن « يعقوب » وسلمة لابنه ، واشتغل مع الشيخ فيما كانا يجتمعان عليه ، وثبت قدم « يعقوب » في الولاية ببركة الشيخ « أبى العباس » وإشارة السيد « أبى مدين » .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 84 .