فمنهم الشيخ الصالح الولي « أبو العباس الخادم ، خدم الشيخ « عبد الرزاق الكبير » والشيخ « عبد الرحيم العظيم » والشيخ « أبو الحسن » نفع اللّه بهم ، وأدخله الخلوة ، وفتح له بما قسم له ، وشهد له الشيخ بأنه من « 1 » الذين قال اللّه فيهم :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
« 2 » .
بعثه الشيخ « عبد الرحيم » لسوق قنا ليشترى طاجنا ، فمضى إلى سوق قنا فلم يجد شيئا فمشى إلى قوص اشترى منها طاجنا وعاد ، ولم نجد في رواحه لقوص وعوده لقنا زمانا زائدا على مسافة شرائه من قنا ، رضي اللّه عنه ، وكان من أعيان أصحابه الشيخ الإمام « أبو عبد اللّه محمد الشاطبى » صحب الشيخ صحبه حسنة ، وألبسه خرقة التصوف ، ولم يلبسها غيره من الشيخ اعتمادا من الشيخ عن نسبة أصحابه في الباطن ؛ فألبسه إياها بسؤاله له ذلك ، وأدخله الخلوة وفتح عليها بما قسم له .
وكان له مخاطبات واستقامات في التصوفات ، وخلق جميل ، وولاه الشيخ الإمامة في خانقاته ، وجاء إلى مصر بعد وفاة الشيخ وحصل بيني وبينه ود كثير ، وانتفعت به ، واجتمعنا بمكة في المجاورة سنة ثلاثة وعشرين وستمائة ، وخرجت يوما للطواف بخاطر خطر لي في غير وقت عادتي للخروج إلى الطواف فيه فأجده في الطواف .
فقال : ما جاء بك في غير وقت عادتك ؟ ! ! قلت له : وجدت باعثا أزعجنى ، قال : هو خاطري كنت الساعة أطوف وأسمع مخاطبته في حقك مضمونها : قد عقدت بينكما محبة أخوة في اللّه ، وباللّه ، ومن اللّه ، فأظهرت له قبول ذلك « 3 » ، والسرور به .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
( 2 ) سورة المطففين : آية 24 .
( 3 ) بداية اللوحة رقم : 81 .