وقال كما قال الشيخ « أبو القاسم » فمضى الخادم للشيخ وأخبره بما قال الآخر ؛ فأمر الشيخ الخادم بأن يخدم « أبو القاسم » والفقير الآخر الذي قال مثل قوله في زاوية ، ويمنع عنهما الطعام والشراب ، ففعل الخادم فخرج « أبو القاسم » من الحائط من غير باب ، وبقي الآخر إلى أن أسلم ومات ، فأخرج وكان « أبو القاسم » يخدم البستان ، فمضى يوما بداية يريد يعدى البحر ، يحمل عليها شئ من مصالح البستان ، فلم يجد المعدية ، فالتقى البران له ليمشى عليهما ؛ فامتنع إلى أن جاءت المعدية ، فعدى هذا أخبار من رآه ، وكان يسقى البستان فيتحدث مع الشجر بأجوبة يحدثها معه .
وكان من مد يده من الفقراء إلى شجرة يأخذ منها شئ في غيبة « أبى القاسم » يجئ إليه الرباط ويخاصمه ويقول له : لم أخذت وتعدّيت « 1 » إلى من الشجرة الفلانية ، كذا وكذا فينكر الفقير فيقول له : هي أصدق منك ، فكان دائما على هذا ، وكان الشيخ يأخذه حين أخذته ويجلسه بين يديه فيقول له : صلّ فبهت في وجه الشيخ بهتة من لا يقدر على فعل ما أمره ، فيضربه بالمروحة ويلقنه حركات الصلاة حركة حركة .
وكل ما فعل حركته يتصور الشيخ فيها ، وحكايته للشيخ يبعت يتلقف من الشيخ ما يكلفه ، والشيخ يقنع منه بذلك ، ثم صحا بعد ذلك ، وصلى وصام .
ولما قربت وفاة الشيخ في مرضه أصبح « أبو القاسم » قال الفقراء : مات الشيخ البارحة ، قد انتقل ، وكان الشيخ بعد لم ينتقل ، فقالوا له : يا خونا الشيخ حي باق في بيته ، وها نحن كنا عنده ، قال لهم : انتقل سره البارحة لرجل بالمشرق ، وهذه
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 77 .