بالفقر فلم تشك ، وأسبغنا عليك النعيم فلم يشغلك عنا ، ولم يبق إلا مقام الابتلاء لتكون حجة على أهل البلاد رضي اللّه عنه .
يعقوب المغربي
ومنهم الشيخ الولي العالم « يعقوب المغربي » ينعت بأبى يوسف ، كان من أكابر العارفين ، شهد له الشيخ « أبو الحسن » أنه من الذين أشار إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بقوله : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » .
قال الشيخ يعقوب : منهم صحب الشيخ صحب عظيمة ، وله مجاهدات كلية شافية وأدخله خلوات عدة ، ليوصله فيها إلى ما علم له إلى آخر خلوة دخل عليه فوجده قد فتح عليه بما كان يطلبه له ، فخرج الشيخ من عنده من خلوته مسرورا ، فتشوفت نفسه نفوس الفقراء للعلم بأمره ، فقال لهم : ما بقي يعقوب يقول بعد اليوم وأتوب يعنى أنه قد استغنى فلا يشكو بعد اليوم فقرا لكمال ما فتح به عليه ، وكان من جملة فتوحاته كشف الملكوت ، وشهود تنوعات تجليات الأسماء والصفات ، وكان كثير الاستقامة ، عزيز الوجود ، مات بمصر ، ودفن في القرافة ، رضي اللّه عنه .
ومنهم الشيخ الولي العامل العارف « أبو إسحاق « 1 » الكندي » كان فقيها ، حاكما بالمغرب ، فجاء لديار مصر ، فلما عبر على الشيخ « أبى الحسن » انقاد إليه وصحبه وأدخله الخلوة وفتح عليه ، وعاد للمغرب وظهر فيه وتفرد ، وما كان بقي في وقته في المغرب مثله إلّا قليل ، وانتسب إليه جماعة .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 75 .