تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ومنهم الشيخ الإمام العارف « رفاعة » من أعيان أصحاب الشيخ صحبة عزيزة ، وأدخله الخلوة وفتح عليه ، وشهد له الشيخ بأنه بسطامى السلوك ، ترمذى الحكمة « 1 » ، وكان الغالب عليه التجريد ، وملاحظات التوحيد ، له أحوال سنية ، وكرامات جلية ، رضي اللّه عنه .

الشيخ أبو القاسم الأندلسي

ومنهم الشيخ الإمام العارف « أبو القاسم الأندلسي » تميز على قنا ، ليحج فلما رأى الشيخ « أبا الحسن » تركه وصحب الشيخ صحبة عزيزة ، وحين عقد عقد الصحبة سلم له الشيخ طورية ، وأمره أن يخدم بستان رباطه ؛ فباشر خدمة البستان ، فتح عليه فيه من غير هلوات ، ولا كبير معاملات ، وانتهى به الفتح للأخذ فأخذ عن المعهود من عقله الظاهر ، فعجز عن القيام بظاهر العلم مع غلبة الحال ، فكان يترك الصلاة ، ويفطر في رمضان ، والشيخ يحمله ويعذره لما يعلم من غلبة ما غلب عليه ، وكان إذا ورد الوارد عليه يتكلم بلسان غريب لا يفهمه إلّا الشيخ ، فسئل الشيخ عن لسانه . فقال « 2 » : هذا اللسان الذي يتكلم به له ألفا سنة ما تكلم به ، فالحظ رحمك اللّه بسطة تصرفات الشيخ وسعة ما أحاط به من المعارف ، وكمال التربية ، ومما جرى لهذا الشيخ « أبى القاسم » أنه واقف سوما على سطح الرباط ورفع صوته وقال : « لا إله إلا أنا » رددها مرارا ، فمضى الخادم للشيخ الدار وأخبره بما قال « أبو القاسم » فسكت الشيخ عنهم ، فبعد أيام كان عندهم في الرباط رجل من المشرق ضيف وقف على سطح الرباط .
هامش
( 1 ) ترمذى الحكمة : إشارة إلى معارف الحكيم الترمذي . ( 2 ) بداية اللوحة رقم : 76 .