الشيخ عمر الحبال
وممن رأيت بمصر الشيخ أبا حفص عمر الحبال ، من أعيان أصحاب الشيخ الإمام القطب أبى مدين ، رضي اللّه عنه ، غلب حال مرة ، فخرج من المكان الذي كان فيه البرية ، بعد أن فصد يديه وذراعيه الاثنين ، وخرج والدم يخرج منهما فارّا إلى اللّه سبحانه ، لشوق غلب عليه قاصدا إتلاف نفسه ، فلم يزل إلى فلا سقط فيها .
وإذا برجل من المكاشفين رأى قبة خضراء نورا منصوبة في القضاء تسع مكان القبة إلى أن وصل إليها وجد الشيخ منطرحا تحت تلك القبة المنصوبة « 1 » فأخذه وربط ذراعيه ولاطفه إلى أن عاد إلى حسه ، ولما سافر من مصر طالبا للصعيد يريد الحج كان في مركب كبير من أكبر المراكب في النيل ، وانقلب المركب غرق ونال كل من كان فيه ما قسم له من سلامة وغرق ، فعدموا الشيخ عمل الحبال فغطسوا عليه فرفعوه من قعر البحر جالسا متربعا كما كان قبل الغرق لم يتحرك منه عضو ولا خرج عن صورته استسلاما للّه ، وفيا بين يديه .
وممن اجتزت بمصر والصعيد العلماء الأكابر أصحاب سيدنا الإمام القطب أبى الحسن بن الصباغ ، رضي اللّه عنه وعنهم أجمعين ، الشيخ الوحيد الجليل الفريد أبو الحجاج يوسف المغاور ، رضي اللّه عنه ، كان من أهل قرطبة ، صحب جماعة من صلحاء الأندلس أشبيلية وغيرها ، وكان منهم الشيخ الغزال .
قال لي الشيخ المغاور : كان الشيخ الغزال يقول لي : يا يوسف ، ما أنت لي ، أنت لرجل تلقاه في آخر عمرك بالمشرق - يعنى ديار مصر - قال لي الشيخ المغاور : ما في الأرض موضع إلا وطئته هذه الرجل ، وأشار إلى رجله بالسياحة .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 65 .