تغير ، ثم قال : يشتهى كل منكم شهوة فمنا من اشتهى عسلا ، ومنا من اشتهى لبنا ، وغير ذلك ، وكان وراء ظهره خزانة قصار يمد يده للخزانة ويخرج لكل واحد ما اشتهاه ، هذا آخر الحكاية الذي ذكرها الشخص الذاكر لها ، وبيان هذه الحكاية أن الشيخ لما وردت عليه حالتاه التي تغير بها لونه أظهر وجودها بإظهار أثرها فيه ، وهو إخراج ما طلبوه من الكون الغيبي لما لم يكن لهم إدراك ما ورد عليه أظهر لهم أثره ، فيما يناسبهم .
وممن رأيت الشيخ العارف « 1 » بمصر أبا الحسن بن الدقاق ، كان من أهل مراكش من بلاد المغرب ، كان عظيم الشأن ، كان أولا ينسب وهو شاب للشيخ الكبير « أبى محمد صالح » من أصحاب سيدي الإمام « أبى مدين شعيب » رضي اللّه عنه فدخل الشام ، فصحب فيها الشيخ العظيم « أبا عبد اللّه محمد الأزهري العجمي ، وأراه عظاما وحكايات تضيق عنها العقول والأفهام ، فمن حكاياته عنه أنه قال :
أدخلني الشيخ محمد العجمي ثلاثمائة وستين عالما غير عالم السماوات والأرض .
وقال كان للشيخ محمد أصحاب كلهم أرباب كرامات وعلوم ، فمما أخبر عنه قال : وصل به إلى جبل قاف وأراه الجبة الدائرة بالجبل حضرا ورأسها على ذنبها دائرة بالجبل .
وقال : كان الشيخ إذا مشى بي إلى أمر خارق أو وطئ أرضا أبقى معه غائبا عن حسى المعهود ، فخرج يوما من دمشق وأخذنا صحبته إلى أن وصلنا طبرية ، ووقفنا على قبر سليمان ، قلت : يا سيدي ، هذا قبر سليمان ؟ .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 61 .