قال : هكذا يقال ، ثم مشى وأنا خلفه محمول به إلى أن وصلنا وأشرفنا على بناء مهول ، وإذا بأقوام يلقون الشيخ وسلموا عليه وتبركوا بقدومه ، ثم مشوا قدامه فوجدت منهم وحشة « 1 » ، فالتفت الشيخ إلىّ وقال : يا علي ، احفظ نفسك واشتغل بي ، ولا تشتغل بمن تراه ، فهؤلاء جان ، ونحن قادمون على سليمان بن داود ، نبي اللّه ، فلما وصل للبنيان تلقته طائفة أخرى وأدخلوه أبناء صورة قصر عظيم ، والشيخ يمشى وأنا خلفه ، وإذا في صدر المكان رجل قائم عليه هيبة عظيمة ، ونور عظيم ، وفي يده عصاة ، وهو مائل على ظهره .
قال لي الشيخ : هذا سليمان ، فتقدم الشيخ وقبل يده وفي أحد أصابعه الخاتم ، ثم تأخر الشيخ فأخذه جماعة الجن خدام سليمان وذهبوا به إلى أن أجلسوه في موضع وقدموا له ضيافة فأكل الشيخ ، وأكلت معه ، ثم ذهبوا به يفرجونه على ذخائر سليمان ، فأتوا به للبساط فوقف عنده فجاءت ريح ففرشته حتى رآه ، ثم جاءوا به لعرش بلقيس فرآه ، إلى أن استكمل جميع ذخائر سليمان ، ثم عبر على مغارة فيها دوى مزعج ورائحة منكرة .
قالوا له : يا سيدي ، هذا سجن ابن إبليس مسجون في هذه المغارة من زمن نبي اللّه سليمان ، فلما أراد الشيخ الانصراف وضعوا له سريرا وأشار الشيخ إلىّ فوضعوا إلىّ سريرا آخر ، فلما جلسنا نحسهم ارتفعوا لا نعرف من يحملهم وساروا « 2 » بنا في الهوى على ظهر بحر إلى أن وصلنا إلى دمشق ، فحطوا بنا الأرض ، فنزل الشيخ من سريره ، ونزلت إلى الأرض ، فارتفعت الأسرة وعدت .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 62 .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 63 .