ومشى الشيخ وأنا خلفه ساعة ، وإذا بدمشق قد ظهرت ، ومثل هذه وأعجب منها كثير .
وقال : كنا يوما بدمشق وكان في أصحاب الشيخ من هو في الحجاز ومن هو من العراق ، فذكروا الرطب ، فقال أهل الحجاز : رطبنا أطيب ، وكان للشيخ خادم اسمه « يوسف » نظر الشيخ إليه ، فخرج الخادم من با المكان غاب لحظة ثم دخل وعلى يده طبق فيه رطب ، كما جنى من على النخل ، فوضعه بين يدي الشيخ ، فقال الشيخ : يا حجازي ، هذا رطب بلادنا ، أحضروا أنتم رطب بلادكم .
ومثل هذا كثير ، ومن العلوم ما لا يسطر في الكتب المعهودة .
وكان هذا الشيخ العجمي في علومه يعظم النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم تعظيما لم يعهد مثله عن شهادات وكشوف علوية ، وعلوم لدنية ، وكان الشيخ أبو الحسن على ذلك ، ودخل ديار مصر مجردا ، وسكن بدهروط . ونشأ له دائرة متسعة ، وأولاد صلحاء نجباء ، وأصحاب في مواضع متعددة ، وكان يتردد « 1 » إلىّ ، وأقام عندي مرة ستة أشهر ، وعمل فيها خلوة أيام لم يستطع شيئا وورد فيها عليه علوم هائلة .
وكان وافر العقل ، حسن الصورة ، عظيم الهيئة ، حسن الخلق ، وحصلت بيني وبينه مصاهرة ، وكان سيدي الأستاذ يثبته ويعظمه ، رضى اللّه عنهم أجمعين .
قال الشيخ أبو الحسن : كان الشيخ محمد العجمي إذا كان في السياحات لا يطول له ظفر ولا شعر ، ولا يحدث حدثا يحتاج إلى طهارة ، فإذا دخل البلاد العامرة أجرى عليه ما يجرى على الناس من ذلك .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 64 .