فأخرجت الطواقى ، كل واحدة قدر رأس القط ، وقلت للجندي اقعد ، واكشف رأسك ، ففعل ، وأخذت كل طاقية ، وسميت اللّه تعالى ، وألبستها له ، فقال ابن طريف : ما هذا يا أخي يا عتيق ؟ قلت : هذا يا أخي مثل طحينك أمس .
ودخلت يوما على سيدي الشيخ عتيق ، وكان بكرة الجمعة ، قلت له :
يا سيدي ، تخرج اليوم للجمعة ؟ قال لي : لا أنا ضعيف ، وكان شيخا كبيرا في عشر المائة ، ثم عدت له قبل الجمعة فأجده قد اغتسل وهو يلبس أثوابه للجمعة قلت :
يا سيدي ، أنت ما قلت : إنك ما تخرج اليوم ، قال : يا بنى ، بعد رواحك قال لي الحق سبحانه : اخرج للناس اعمل لهم تسنيما فامتثلت الأمر ، وها أنا خارج ، وشرح هذا أنه كان من المقربين ، فيخرج ليجتمع به الأبرار ، فيمزج لهم أشربتهم من شرابه ، قال اللّه تعالى في حق الأبرار في الجنة : عن أعين شرابهم الكافور ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون .
وحضر عنده يوما جماعة من الفقراء منهم التماسكى « 1 » من فقراء العراق ، سمع الشيخ عتيقا وهو يقول : قال : يا سيدي من القائل لك ؟ قال له الشيخ : اللّه قال :
يا سيدي هذا القول كله منه .
قال : نعم ، ويمسك بيدي كلما قمت وقعدت قال : يا سيدي ، هذا لك وحدك ، قال له الشيخ عتيق : هذا أفعله مع سائر خلقه ، قال له التماسكى : فما فضليتك عليهم ؟ قال له الشيخ : أنا أبصره وهم ما يبصروه .
وسئل الشيخ أبو الحسن بن الصباغ عن هذا الشيخ عتيق ، قال : هو أكبر المحدثين في هذا الوقت ، وما في من ظهر وخفى مثله .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 49 .