الأولى في زمن الملك العادل ، فقال جواب سؤالهم : اللهم اجعلني فداء المسلمين ، فؤرخ ذلك اليوم فكان يوم كسرتهم .
أبو العباس الطنجي
وزار مرة الشيخ أبا العباس الطنجي في جيزة مصر ، وكان مريضا عظيم الشأن ، نذكره في غير هذا الفصل ، فسأله عن حاله فقال له : يا أبا العباس ، حالي حال من بال على نفسه من ضعفه ، فلما رجع الشيخ من زيارته « 1 » وكنت معه وحدى .
قلت له : يا سيدي ، ما هذا الجواب النازل من هذا الرجل الكبير وأنت تعظمه ، قال : يا بنى ، كان من أيام نطق بكلمة غلب عليه الحال بنطقها قال عن نفسه : هكذا كنت في الأزل فسمعتها منه وسكت عنه لعلمي بغلبة الحال الناطق على لسانه ، فأراد اليوم بهذا الجواب النازل محو أثر الكلمة بما ثبت به عبوديته ، ثم قال لي الشيخ : كل من نطق في حال الصحو بلسان السكر لا يعبأ بقوله ، وفي معنى هذه الحكاية الوصية من الشيخ .
قال بعضهم :
إذا كنا به تهنأ سموا * على أهل المعالم والوجود
ولكنا إذا عدنا إلينا * تعطل ذلنا ذل اليهود
وكان للشيخ صاحب يقال له : مفرج العقابى ، وكان يحب الشيخ كثيرا فقال الشيخ عن نفسه : البارحة أثبت مفرجا في ديوان أهل اليمن ولقيني يوما هذا الشيخ مفرج وهو نازل من بيت الشيخ قبل قدومي في الطريق فرآه بعض أصحاب
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 32 .