وقال الأستاذ صفى الدين ، وحكيت هذه الحكاية للشيخ أبى الحسن بن الدقاق ، فقال : أعرف هذا الأندلسي ، اسمه « أبو العباس الألسجى » كان شيخنا محمد العجمي يجتمع به ، في أكثر الأوقات « 1 » ، وحكى عنهما حكايا تذكر في غير هذا الفصل ، إن شاء اللّه تعالى .
وكتب إليه الشيخ أبو الحسن بن الصباغ رضي اللّه عنه كتابا نصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من علي بن حميد للأخ في اللّه تعالى أبى العباس أحمد ، أيها الأخ الغريب في وقته ، اسمع منى عليك وشكايتى إليك .
فقد خلت المحاريب من المجتهدين ، وتداعت بالخراب مساجد الراكعين والساجدين ، وصارت ديار الحق أطلالا ، وصاحب الدين ممقوتا ، وصاحب الدنيا مرفوعا ، واستطال الغنى على الفقير ، وتغلب كل شيطان مريد ، وترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وأصبح الداعي إلى اللّه مهجورا ، وأمسى الداعي إلى الهوى متبوعا .
فطوبى لمن أطلق لسانه بذكر اللّه ، وتطهر قلبه مما سواه ، وامتلأ سره بمحبة اللّه ، وانطوى ضميره بنية الخير لعباد اللّه ، وتعطشت روحه شوقا إلى اللّه ، واكتفت نفسه بعلم اللّه ، وكان له سر حسن مع اللّه ، يا أخي خذ ما صفى ودع الكدر ، فما العيش كله إلا في الصفاء ، واعرف قدر العافية ، واشكر عليها ، وارض باللّه كفيلا يكن لك وكيلا ، وأعظمه تعظم به ، واذكره تذكر به ، وسلام . . . « 2 » اللّه عليك ، وعلى جميع من لديك ، ورحمة اللّه وبركاته ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله » فقلنا للشيخ : ما العافية التي تعرف قدرها ، والشكر « 3 » .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 34 .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 35 في الأصل والسلام .
( 3 ) هكذا بالأصل ، وهي كلمة غير واضحة .