ثم قال له الثالثة ، قال : على الصفى ، على الصفى ، على الصفى ، ففرح الشيخ أبو الحسن بذلك وكتب به شهادته ، نفعنا اللّه بذلك ، وأوصى بأن أغسله وأصلى عليه ، فغسلته وصليت عليه ، ولحدته .
عماد الدين بن السكرى
وكان بمصر القاضي « عماد الدين بن السكرى » حاكم الديار المصرية ، ومدرس الشافعي ومشهد الحسين ، صلوات اللّه عليه ، وعلى آبائه ، ومدرس منازل العز ، وكان يحب الشيخ ويعتقده ويعزه ، فاتفق أن مناصبه أخذت منه ، ولم يبق معه إلا منازل العز ، ثم أخذت منه ، ووقع بها لغيره ، فجاء إلى الشيخ وشكا إليه فقال : ما وجدت أسفا على شئ من المناصب إلا هذه المدرسة ؛ لأنها سكن العائلة ، وهم كثير .
فقال له الشيخ ، يكون الخير ، فلما كان تلك الليلة أصبح الشيخ قال لنا : اليوم العصر ترد لعماد الدين مدرسته ، قلنا : يا سيدي ، كيف الخبر ، قال : قمت البارحة « 1 » لوردى أصلى بجانب في زاوية من باطني فقيل لي : غدا العصر ترد له مدرسته ، فلما كان العصر جاءه توقيع جديد بها من غير سعى أحد غير توجه الشيخ ونفاذ همته ، وما يسر به في أمره ، وقال له : يا سيدي ، جارية حامل فقال له : تضع لك غلاما اسمه عبد العزيز ، فوضعت غلاما وهو فخر الدين عبد العزيز الذي دام بعده في المدرسة ، واد العدل ، وأعيدت له خطابة القاهرة ، وتزوج على رأس أربعين سنة ، بعد أن قيل له تزوج ففي ظهرك ولد نريد إخراجه ، فتزوج ، وهي سنة القوم ، لا يتزوجون إلا بعد الأربعين .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 30 .