لأنها مدة الفتح ، فمن لم يفتح له في الأربعين لم يفتح عليه بعدها إلا ما كان من مقدم حكم الفتح في الأربعين فيرد بكلمة بعدها ، وهي سنة أكبر الأنبياء في البعث بعد بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، على رأس الأربعين ؛ وكذلك موسى بعث بعد الأشد الأكبر وهو أربعون سنة ، قال اللّه تعالى :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
« 1 » .
قيل : أربعون سنة ، وفي موضع آخر :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » حتى إذا بلغ أشده بلغ أربعين سنة ورزق من زوجة أولادا ابنته المباركة التي زوجني إياها « 3 » ، وبعدها ولدا صالحا سماه باسمه « أحمد » .
وقال : لو رزقت مائة ولد لم أخرج في تسميتهم عن أحمد ومحمد ، ونشأ ولده نشأة صالحا ، وجاء يشبهه صورة ومعنى ، ومات وهو صغير ، ربيته وأقمته مقام والده في مسجده ، وظهرت بركة والده عليه .
وكان يصلى في مسجد يعرف بابن البلان ، وكان من الواقف يقال له :
النجيب ، يخدم عند بعض الأمراء ، فاتفق أن ذلك الأمير قبض عليه قبضا عنيفا ؛ فبعث يستجير بالشيخ فقال الشيخ : ما أعرف أميرا ولا وزيرا ، ما أقصد إلا اللّه ، فبعث إلى الفقيه عقيل وأخذ مفتاح مسجده بالقرافة ، وطلع يصلى فيه متوجها في حق صاحبه المستجير به ما جاء آخر النهار حتى أفرج عنه ، وجاء إلى الشيخ أخبره بخلاصة من غير سعى في ظاهر ، وجاءه حاكم مصر والفقيه ابن السكرى عند موته فسألاه الدعاء للمسلمين بالنصرة على العدو ، وكان العدو في دمياط النوبة
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 14 .
( 2 ) سورة الأحقاف : آية 15 .
( 3 ) بداية اللوحة رقم : 31 .