كونى أخفى شيئا في بطني لا أطلعه عليه ، فالتفت إلىّ وقال : ما رأيت في النوم ، فلحقني منه هيبة ، قلت : ما رأيت شيئا ، فسكت لحظة ثم قال : قل فلا لك من القول ، قلت له : رأيت كذا وكذا ، قال : يا بنى ، هذا كان من زمن قبل أن تصحبني بمدة ، فزوجني إياها .
وكانت من أولياء اللّه تعالى ، على وجهها نور لا يخفى على أحد يراها أنها ولية ، وأنها من أهل الجنة ، ورزقت أولادا فقهاء فقراء عدولا ، وعشنا في بركتها بعد أبيها زمانا ، كثيرة المكاشفات ، أخبرت بوقت موتها قبل وقته بسنة ، ثم في أول الشهر التي ماتت فيه ، وحين موتها أخبرت بعجائب ووقائع تنفع بعد موتها ، ووقعت وكانت تقول حال نزعها لنفسها :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 1 » تقول ذلك إلى أن خرجت روحها ، نفعنا اللّه ببركتهم أجمعين .
ولما قربت وفاة الشيخ استدعانى وقال : يا بنى ، قد استدعيت نفسي من اللّه ، عز وجل ، وأجبت الداعي ، واتصلت إلى حضرة كذا وكذا ، ثم غاب .
فعلمت أن هذه هي موتته « 2 » فشرعت في أسباب موته ، وعاش بعد هذا القول يومين ومات ، وحضر عنده قبل موته أصحابه ، وكان منهم الشيخ « أبو الحسن بن الدقاق » والشيخ موسى الفاني ، والعثماني ، والشيخ عبد الرحيم الزهرونى » فقال له « موسى الفاني » يا سيدي ، إذا مت على من نجتمع بعدك ، فقال : على الصفى ، فسكت ساعة ثم قال : يا سيدي ، إذا مت على من نجتمع بعدك ، قال : على الصفى .
هامش
( 1 ) سورة الفجر : آية 27 ، 28 .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 29 .