وإذا بشخص عظيم الصورة ، كبير الرأس ، عليه لباد مقطع ، جاء من باب حيرون يشق الجامع إلى أن جاء إلىّ ومد يده إلىّ مملوءة تفاحا ، وقال لي : خذ ، ففزعت منه واستندت إلى من كان بجوارى ممن معي فتأخر عنى ، ثم رماهم تفاحة تفاحة إلى أن فرغ ما كان في يده ، ومضى لباب حيرون ، وإذا بالشيخ « أبى القاسم الصقلى » وكان من أعيان المشايخ مقيما بدمشق ، والفقيه « نجم الدين أبو اللهيب » كان مدرسا بدمشق ، جاءا إلى عندنا وأخبرهما الجماعة بما جرى من ذلك الشيخ فتعجبا من ذلك عجبا كبيرا عظيما وهنئانى هناء كبيرا .
وقالا لي : هذا قطب الشام جاءك بالضيافة ، وعزيز أن يعمل هذا مع أحد ، فقمت لحقته عند باب حيرون وسلمت عليه وقبلت يده . فضحك ، وكان هذا الشيخ « على الكردي » عظيم الشأن ، نذكر أخباره بعد هذا الفصل المختص بالشيخ الأستاذ .
الشيخ العجمي
وأما حكاية الشيخ العجمي : فإن الشيخ شافهنى بمعناها منى إليه ، قال لي :
أنت وارثى وكلما تليته من الحق لا بد أن تبلغه ، وكان ولده طفلا صغيرا يمشى بين يديه ، قال لي « 1 » : كما أن هذا ولدى من ظاهر ، أنت ولدى في الباطن .
وقال : أشهدت عالم النسيم ، وكان ظهوره لي صورا لطيفة نورانية ظهرت لي دفعة واحدة كمثل ظهور الشرار ، إذا خرج من الكير ينفخ النافخ ، وكانت كل صورة نورا ، يليها في ظهورها كمثل الشرارة النارية في ظهورها فجئت إلى واحد منها وحنت إلى واحدة منها ، ولما جاء الشيخ أبو الحجاج المغاور والشيخ « أبو بكر بن شافع » من الصعيد .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 24 .