المسجد ، فخرجت وجئت إلى الجامع فوجدت الشيخ « محمد العجمي » فقال لي :
ما رأيت ؟ فأخبرته ، فقال : هذه روحانيته الباطنة العلوية ومنتهى أشعتها منتهى نور حكمها .
فسألته عن الصورة الصغيرة المصورة في باطن تلك الصورة ، فقال : هذه صورة شاب من أعيان مصر يصحبه في آخر زمانه يرث مقامه ، فقال له الصفى : ابن أبي المنصور .
وقال الشيخ أبو الحسن : ثم سافرنا إلى الشام مع الشيخ « محمد العجمي » فكنا بدمشق في الجامع في الحائط الشمالي ، وإذا بالشيخ العجمي قال لي : يا علي انظر هذا الشاب فنظرت وإذا بشاب جميل عليه فروى حرير ملونة بالأحمر والأخضر والأسود متطيلس بعضرى شرب له حاشية يمشى في الجامع وبجوارى فقير يسمى هاشما .
فقال : هذا الشاب الذي رأيته أنت مصورا في صورة أبى العباس الذي يصحبه في آخر زمانه .
الشيخ على الكردي
قال المؤلف : وكنت أنا كذلك على الهيئة الموصوفة قد جئت من حران بعد وزارة والدي بها للملك الأشرف ، وكان سنى في ذلك الوقت خمسة عشرة سنة ، وساعة دخلت دمشق كان « 1 » بها الشيخ « على الكردي » الموله ظاهر . فحين دخلت الجامع وكنت في حشكلة « 2 » من الأهل والغلمان جالسين في الحائط الشمالي عند مقصورة الغزالي .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 23 .
( 2 ) يبدو أنها كلمة كردية تعنى مجموعة .