وقال لي : لم أزل أتسبب في الحرير إلى أن نهيت عن السبب فبقيت ولم أتركه تواضعا للعلم ، وسترا للحال إلى أن قيل لي : تتركه وإلا أعميناك « 1 » فتركته .
قال المؤلف رضي اللّه عنه : وعاش بعد ذلك مدة سنين متسع الدائرة بالعيال والأتباع ، واسع النفقة ، وكان كريما ينفق من جيبه ما لا يضعه فيه ، ومات ولم أجد له درهما واحدا .
الشيخ أبو الحسن الدقاق
وكان بديار مصر رجل كبير الشأن يقال له : الشيخ « أبو الحسن الدقاق » من مراكش ، صحب بالشام رجل أعمى يقال له : « محمد الأزهري » ما سمع بأعظم من كراماته وحكماته وعلومه نذكره في غير هذا الفصل .
وكان هذا الشيخ « أبو الحسن » يعتقد الشيخ . ويتردد إليه ، فكان مما حكى للشيخ وأنا حاضر أن الشيخ « محمد العجمي » قال : يا علي متى كنت بمصر احرص على أن تصلى وراء الشيخ « أبى العباس » فإنها بسبعين صلاة .
وإذا أردت أن تعرف مقدار ما أوصيك صل غدا خلفه ، فقمت في السحر وجئت لمسجد الشيخ أبى العباس فلما طلع الفجر ركع ، وأقيمت عليه الصلاة دخل المحراب وكبّر فكبرت وراءه مع الناس ، فلما أخذت وغاب المسجد والناس عن نظري ، وإذا قد تصورت روحانية نورانية قامت مقام الشيخ وانتشرت لها أشعة أنوار ، انتهى إلى أطراف إقليم مصر ، وضمن تلك الصورة النورانية صورة صغيرة مصورة في حجرها .
فبينما أنا أشاهد هذا الأمر وإذا « 2 » بالمؤذن يحركنى ويوقظنى ويقول : أنت صرعت صلى الشيخ والناس ومضوا ، وأنت كأنك مصروع ، اخرج لأغلق
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 21 .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 22 .