حسن المعاملة
وقال رضي اللّه عنه : خطر للملك الكامل أن يخرج المغاربة من ديار مصر كونه وقع له منهم فنادى فيهم بالخروج نداء مقلقا ، فتغير باطني عليه بسبب ذلك ، ثم رجع عنه ، فلما رجع عنه هذا وأنا في الطواف تذكرته فهممت أن أدعو عليه فقيل لي :
من شفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ، فدعوت له « 1 » .
وقال : وكنت مرة على ساحل نيل مصر ، وإذا بجندي طلب قياسة يعدى فيها ، فخاف صاحب القياسة من سخرته ، فأخرجها من البر ليهرب بها ؛ فلحقه الجندي وضربه في رأسه بالمقرعة ؛ فهممت بالدعاء عليه ، فقيل لي : ما حاجة أن تدعو عليه بهذه الصفة أعامله بها غدا على الصراط .
وقال رضي اللّه عنه : كنت في بعض السياحات أحتاج إلى الاستجمار ؛ فأخذت مرة حجرا لأستجمر به ، فقال لي : سألتك باللّه لا تنجسنى ، فنزلته وأخذت غيره فقال لي ذلك ، فتذكرت ما رتبه الشارع فأخذت الحجر وقلت : أمر ربى اللّه أتطهر بك وهو خير لك .
وقال رضي اللّه عنه : كنت تركت أخي بمكة عام حوطة وجئت إلى مصر ، فبعد ذلك جاءني ودخل علىّ البيت الذي كنت فيه وسلم علىّ وفرحت بقدومه فقال لي :
يا أخي أنا جائع ، قلت له : يا أخي ، ما أملك شيئا ، ولا أتكلف شيئا ، ولا أسأل أحدا شيئا ، فأخر كلامي معه بذلك ، وإذا بعصفور كبير دخل من شباك البيت وألقى في حجري قيراطا كبيرا ، فأخذته واشتريت به ما أكل .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 20 .