فلما وصلوا قبالة المسجد قال بعضهم لبعض : هذا المسجد فيه رجل يدخل منا واحد يبصره ، فجاء واحد منهم للحائط الذي فيه الباب فدخل من الحائط حتى جاء وجدني قائما في الصلاة فقبلنى وخرج من الحائط أخبر أصحابه وأنا أبصرهم إلى أن انصرفوا ، وكان لباسهم جلدا .
وكان مع الشيخ صاحب له متعبد ، فلما فرغ الشيخ من الصلاة قال :
يا سيدي شممت الساعة رائحة طيبة دخلت علينا ، فأخبره الشيخ أنها رائحة البدل الذي دخل « 1 » ، وقال : مرضت مرة في بلدي إشبيلية ، فكنت مضطجعا على ظهري ، وإذا أنا أشهد طيورا كبارا ملونة بالأخضر والأبيض والأحمر ، يرفعون « 2 » أجنحتهم دفعة واحدة ويضعونها وضعا واحدا ، وأشخاص على أيديهم أطباق مغطية فيها تحف .
فوقع لي أنها تحفة الموت ؛ فاستقبلتها وتشاهدت ، فقال لي واحد منهم : أنت ما جاء وقتك ، هذه تحفة مؤمن غيرك قد جاء وقته ، ولم أزل أنظر إليهم إلى أن غابوا « 3 » .
وقال لي رضي اللّه عنه : كنت مرة واقفا عند المسجد الذي أصلى فيه بمصر ، وقد عبر المتولى في ذلك الوقت في زمن العادل الكبير ، كان يقال له : « فخر الدين إسماعيل » فسمعت مخاطبة هذا في مقابلتك في الظاهر ، وأنت مقابله في الباطن ، وكان رضي اللّه عنه إذا صلى في محراب هذا المسجد ينحرف يمينا ؛ فسئل عن ذلك ، فقال : أنا أصلى إلى الكعبة غيابا ، وأميل معها .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 19 .
( 2 ) في المخطوط : يرفعوا والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) روابات لا دليل عليها .