تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
قال المؤلف ، رضي اللّه عنه : وهذه الحكاية تحتاج إلى إيضاح ونرجو من اللّه سبحانه فتح بيانها ، أما عدم أجوبتهم له فليس إلا لتعجيزه لهم ، لغلبة الهيبة عليهم ؛ لأنهم كانوا أرباب إدراكات ومعارف ، رضي اللّه عنهم . وقال ، رضي اللّه عنه : وردت من السياحة على الشيخ أبى العباس الغربى ، وكان رجلا كبيرا ، فلما جلست إليه . سأله سائل فقال له : يا سيدي ، أيهما أفضل العقل أم الروح ؟ فعاينت الشيخ قد أسرى روحه وأسرى بي معه إلى أن دخلنا سماء الدنيا . اشتغلت برؤية أملاكها وأنوارها ، غاب الشيخ عنى . فطلبت مستقرا أستقر فيه فلم أجد ؛ فنزلت وقفت فنظرت للشيخ أجده مستغرقا في غيبته فبعد لحظة . وإذا هو قد حضر فقال للسائل لما أسرى بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم صحبه جبريل ، بل انتهى به جبريل إلى حده وقف ، وقال : يا محمد ، ما منا إلا له مقام معلوم ، منذ خلقت ما تعديت ، وتقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مقامه الذي اتصل به « 1 » ، وكان جبريل روحا ، وكان محمد حين ذاك عقلا . فانظر - رحمك اللّه - اختصاص الحق سبحانه لهذه الطائفة لم تجبه بنقل النقلة ، ولا بفتيا أرباب المعقول ، بل أخذ العلم من معدنه ، والإرث للنبوة الإرث الحقيقي ، نفعنا اللّه بهم .

مجلس الشيخ أبى العباس العربي

وقال رضي اللّه عنه : كنت جالسا مع هذا الشيخ « أبى العباس العربي » وكان يستنطقنى ليسمع أصحابه أحوال الفقراء وما يخبروا به من مواهب اللّه ، وإذا بقواد أستاذنا الشيخ ليقول شيئا ؛ فأذن له ، وإذا أنا أبصر حية لها عينان جوهريتان أقبلت تطلب حلقة الفقراء الحاضرين بين يدي الشيخ ، حين السماع .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 17 .