لي : يا أحمد ، ما خلانى أخوك البارحة أنام ، امض إليه فقد أثرته بك ، فجئت وأخبرته .
فقال : صدق ، البارحة كنت أسأل اللّه أن يقلب قلب القرشي بتركك لي ، وكان أخو الشيخ كبيرا في الولاية ، كان على وجهه نور لا يخفى على أحد أنه ولى ؛ فسألنا الشيخ عن ذلك ، فقال : بنفخ النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، في وجهه فأثرت النفخة في هذا النور ، فكان أعطى إجابة الدعوة ، وأعطى شيئا من المحبة .
قال الشيخ : كنت في الليل أبيت وبيني وبين أخي سقف ، وكنت أسمع خفقان قلبه من تحت السقف ، ولما أدركه الموت قال لأخيه الشيخ الأستاذ : يا أخي ، مت ، قال له الشيخ : يا أخي ، غاب الوجود ، قال : لا ، قال : فما مت .
فأخذ يناجى ربه : يا رب ، ما تأخذنى إليك ، إلى متى تبقينى في هذه الدار ؟
قال : وإذا هو قد تنهد بلذة طيبة ، وقال : الحمد للّه رب العالمين ، يا أخي قد مت ، قلت : له غاب الوجود ؟ قال : غاب ، قلت له : الآن مت .
قال الشيخ : من حين حمد اللّه كان في الآخرة ، وكل ما قاله قاله بعد أن مات ؛ لأن الوجود لا يغيب إلا « 1 » بوجود الآخرة .
فضل كلمة التوحيد
وقال ، رضي اللّه عنه : اختلفت مع أخي في مسألة من الآخرة كنت شهدتها فذهبت فيها إلى خلاف ما أخبرته ، فقلت له : يا أخي ، اعلم أنك تموت قبلي ، وتشهد هذه المسألة ، فإذا شهدتها تعالى إلى وأخبرني لما تراه منها على وفق ما كنت أخبرته .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 15 .