الشيخ » أبى مدين نفع اللّه به ، في رابطة على البحر ، فبت عنده ليلة ثم سافرت ؛ فلما وصلت إلى ديار مصر وجدت فيها الشيخ الكبير القرشي ؛ فترددت لميعاده ، ولا أكلمه من ظاهر .
وإذا بالشيخ « أبى يوسف الدهمانى » جاء من المغرب ، ونزل في حمى القرشي ، وفرح به كثيرا ، فاتفق أنى رأيت « أبا يوسف » وهو يحمل حاجة له ، وليس له من يخدمه فغرت عليه ، فجئت إلى منزله وقلت له : يا سيدي ، تأذن لي أن أخدمك ما دمت بمصر بحيث تعيننى على حالي الذي أنا عليه .
قال لي : نعم ، فخدمته وكنت لا أتناول له شيئا ، وكانت حالتي التي كنت مرادا بها في ذلك الوقت أنني كنت في مخزن في فندق عند مسجد العينم تحتى قش القصب الحلو ، ومعي أبريق أكب زنار حرير بدرهم أودعه عند البياع وأنا صائم ، آخذ منه كل عشية رغيفا أفطر عليه إلى أن يفرغ ، فأكب غيره ، فاتفق أن الشيخ القرشي عمل لأبى يوسف وليمة ومد سماطا قعد عليه من حضر ، والشيخ القرشي وأبو يوسف في صدر البيت ، وكان القرشي ضريرا ، وكنت أنا جالس « 1 » على السماط ، ولم آكل شيئا ، فقال القرشي : يا قوم ، من هذا الجالس ولا يأكل ؟ فقال له الخدام : أحمد الحرار ، فسكت الشيخ القرشي .
فقال « أبو يوسف » يا سيدي ، لم لا تأمره بالأكل ، قال : يا أبا يوسف ، ما حكمنى في نفسه ، قال له أبو يوسف : يا سيدي ، فأنا وجدته عندك ، قال « 2 » له القرشي : يا أبا يوسف ، هو رآك قبلي بالمهدية ، ولم أكن أخبر القرشي بذلك ، وسكت الاثنان عنى .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « وكنت أنا جالسا » والصواب : وكنت أنا جالس .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 11 .