منهم من يقول : هو أحمد ، ومنهم من يقول : ما هو هو ، وكنت أجىء إلى المسجد أخلع نفسي مع مداسى ، أشهد لمن أصلى وخلف من أصلى ، قال : يا سيدي ما معنى من أصلى ؟ قال : يقام لي إمام علو روحاني تأتم به روحانيتى ، كما تأتمّ به جسمانيتى ، فهذه حكايته مع شيخه ، رضي اللّه عنه « 1 » .
وقال رضي اللّه عنه : دخل علىّ الخضر بمصر في المكان الذي كنت آوى إليه ؛ فسلم على وسلمت عليه ، وقال لي : كن فردانى ، فقلت له من في الوجود فردانى ، فقال :
اثنان : أحدهما بوادي إبراهيم - يعنى الحجاز - والآخر بجزائر البحر ، ففهمنا بهذه التولية من نقيب الأولياء أن الشيخ ثالثهم .
فإن قول الخضر للشيخ : كن ما هو ما هو ، بمعنى الأمر إنما هو بنعت التكوين أي كن فكان « 2 » .
وهؤلاء الثلاثة الفردانيون هم الذين يلو « 3 » القطب الأحدى ، متى مات القطب ، نقل واحد من هؤلاء الثلاثة لمقامه .
وقال رضي اللّه عنه : ولبيان تسميتهم فردانيين وأحديين علم كثير يكون في غير هذا المجموع شرحه .
وقال رضي اللّه عنه ، دخل علىّ الخضر مرة ، وكان وقت السحر ، فسلم علىّ وقال : قد طلعت الشمس ؟ قلت : يا سيدي أي شمس ، قال : شمس الحقيقة . إشارة إلى الربوبية ، فلما أراد الانصراف قلبت له : أوصني ، فنظر إلى رجليه وشمر ثوبه فقلنا : يا سيدي أشار لماذا ؟ فقال : أشار أي أخدم وتواضع ، وكانت هذه صفته إلى
هامش
( 1 ) هذه الأمور وأمثالها كثير في كتب التصوف ولا دليل عليها من كتاب أو سنة .
( 2 ) لا يقول للشئ كن فيكون إلا اللّه سبحانه وتعالى .
( 3 ) في الأصل : « هم الذين يلوا » والصواب : هم الذين يلون .