رجالا ، منهم رجل يقال له : « ابن العاص » كان فقيها محدثا وليا ، خدمه الشيخ الأستاذ ، وتلقف منه من الأحكام الشرعية والأحاديث النبوية ما أغناه عن الاشتغال بالعلم على العلماء ، وكان كثير الاجتهاد في بلده إلى أن سمع بأخبار الشيخ الإمام الوحيد الفعال « أبى أحمد جعفر الأندلسي » أخص أصحاب الإمام ، وقطب العارفين « أبى مدين شعيب » نفع اللّه ببركاتهم ؛ فهاجر الشيخ « أبو العباس » له في إشبيلية ، غرب الأندلس .
وكان الشيخ « أبو أحمد » في شرقيه ، وخرج جماعة من المريدين من إشبيلية ، وكان كل منهم له دعوى في نفسه . فلما وصلوا لبلد الشيخ « أبى أحمد » قالت رفقته : نزور ابن المرأة شيخا وكان يدعى النبوة .
فقال لهم سيدي الأستاذ : أنا ما هاجرت إلا إلى الشيخ أبى أحمد ، ولا أشرك أحدا ، فوافقه الجماعة ودخلوا على أبى أحمد ، قال الشيخ : فرأينا خلقا عظيما حوله ، ونقباء ، كل نقيب تحت يده جمع كبير ، فأحضرنا بعض الخدام بين يدي الشيخ وأجلسنا صفا فنظر الشيخ إلينا من أولنا إلى آخرنا ثم قال : إذا جاء الصغير للمعلم ولوحه ممحو كتب له المعلم .
وإذا جاءه ولوحه مملوءا أين يكتب له المعلم ، بالذي جاء يرجع ، ثم نظر نظرة أخرى وقال : من شرب من مياه مختلفة داخل مزاجه التغيير ، ومن اقتصر على ماء واحد سلم مزاجه من التغير .
أشار بهاتين الإشارتين إلى الجماعة في شغل مواطنهم بما كانوا يدعونه وكونهم قصدوا رؤية غيره ، وكان اللّه منّ علىّ بخلوّى من ذلك ، فأشار الشيخ بيده إلى الخدام فأقامونا من بين يديه ، وأمروا أصحابي بالانصراف ، وأفردونى وذهبونى إلى مكان فيه جماعة من خواص أصحاب الشيخ أجلسوني معهم بإشارة الشيخ .
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 28
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٨