فما رأيت من بعض أصحاب الشيخ دار فيها أربعمائة شاب كلهم في سنك ، وكان سنى حينئذ خمس عشرة سنة ، كلهم مكاشفون ، قالوا لي : يا غربى من يوم خرجتم من إشبيلية اطلعنا عليكم وعرفنا كل واحد منكم بأي وصف جاء .
فلما كان ثاني يوم قصد جماعة من أعيان أصحاب الشيخ أن يخصصوا في موضع يجتمعون فيه فأخذوني معهم ، وقالوا : هذا الشاب ما أفرده الشيخ من أصحابه وفرقه منهم إلا وله فيه سر .
فلما اجتمعنا في المكان أكلوا أشياء وقرأ قارئ عشر قرآن ؛ فشرعوا في سماع نشيد ، وذكر اللّه اللّه ، وإذا باثنين دخلا فأخذا واحدا من الجماعة وخرجا به للباب فتركاه ، ودخلا أخذا آخر كذلك إلى أن أخذانى وأخرجانى للباب .
أجد متولى المدينة قائما بالباب ظهره في خد الباب وحربته في خد الباب الآخر ، وزبانيته قدامه ، كل من يخرجونه من الجماعة يتسلمونه الزبانية ويحملونه إلى السجن ؛ فبقيت واقفا قدام المتولى ، لا هو يبصرنى ولا زبانيته ، وإذا بالحائط الذي خلفه انشق ودخل منه رجل . عليه ثياب خضر ، أخذ بيدي وأخرجني من الشق ، وعاد الحائط كما كان « 1 » ، وقال : انج أنت فما عليك مما على هؤلاء ، فمضيت بجامع البلد وجلست ، والبلد قد ارتجت بأخذ الفقراء .
وكان السبب في ذلك : أن الشيخ كان نهى أصحابه أن لا يجتمعوا على تلك الصورة قبل أن أجىء أنا إليهم ؛ فلما سمع الشيخ أمرهم بعث وحبسهم وبقيت أنا مستحى كيف أعود إليهم وقد نجوت دونهم ، وإذا بخادم الشيخ وأحد بنى عمه
هامش
( 1 ) هذه أمور لا سند لها .