تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أحدهما تحت القلعة ، والآخر هو الكبير الذي « 1 » يسلك منه للشافعي ، فجلسوا يوما حول الشيخ « أبى على » يتفاوضون أي الطريقين أقرب لمكانهم الذي هم فيه في القرافة ، من دورهم المجاورة للجامع الأزهر ؟ . فقال بعضهم : الطريق الذي من باب الصور الذي للشافعي أقرب ، قال آخرون : الطريق التي من الباب الذي تحت القلعة أقرب من الطريق الذي من الباب الآخر ، فلما اختلفوا وهو يسمعهم . قال لهم : الباب الفلاني - يعنى أحد بابى الصور - أقرب من الطريق الذي من الباب الآخر بكذا كذا تسبيحة وعدّ عددا من التسبيح ، فعلم من قوله أنه كان كل مرة يتوجه من الجامع الأزهر إلى الموضع المجاور لروزبهان في رواحه ومجيئه على الطريقين في كل وقت ، يذكر اللّه ويسبحه بالعدد لا يفتر ولا يغفل في حركته ومشيه من المكان إلى الآخر إلى أن ترجح عنده تفاوت المسافة بزيادة التسبيح الذي حرزه . وغلبت عليه الطهار إلى أن نزل في مسجد ، فلما أراد الوضوء أخذ أبريقه وأبعد عن المسجد بعدا متسعا ، وترك برنسه وسجادته ، وما معه في المسجد فجاء بعض أصحابه فوجد القماش سائبا ليس عنده أحد يحفظه ، فلما عاد الشيخ من استبرائه قال له صاحبه : يا سيدي ، تركت القماش سائبا وغبت عنه بعيدا لو رآه أحد كان أخذه ، فتغير لونه وقال له : استغفر اللّه في حق خلقه ، أو يفعل هذا أحد ؟ ! ! رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 115 .