فقام الشيخ « فخر الدين الفارسي » ووضع عمامته على الأرض وجعل بهيئته وحرمته واستغراق وجده في سماعه فما بقي على الأرض إلا من طاب وكشفوا الخلائق رؤوسهم صارخين وقتا متسعا وحمدت الخلائق اللّه إذ عوضهم من الشيخ وسماعه بجلاله قدرة ما فاتهم من قوال كانوا يفتنون به ، ووفا الشيخ « فخر الدين » لهم بضمانه ، وأنا كنت حاضرا هذه القضية ، « 1 » رضي اللّه عنه .
ورأيت الشيخ الصالح الولي « أبو علي الناسخ » صحب الشيخ القطب « أبى شعيب » بالمغرب ، كان هذا الشيخ « أبو علي الناسخ » صحب الشيخ القطب « أبى شعيب » بالمغرب ، كان هذا الشيخ « أبو علي » عظيم الحرمة في الولاية ، تزوره الأكابر ، عظيم الاستقامة ، معمر الأوقات ، طريقته التوكل .
قال لي مرة : لو قيل لي : إنك تموت في غد ما كان معي وقت فارغ أزيد فيه عملا لأجل ذلك القول ، فكان يصوم دائما ، ويهئ له ما يفطر عليه ، فقال عن نفسه : صرت ما أفرق بين المطاعم ، لعدم استعماله للمطاعم بشهوة نفس ففرق بين الطعوم نلته فما تناوله الإعانة على القيام فليس له نفس تتناول بشهوتها ، فيفرق .
وقصده يوما شخص في مظلمة ، فقال له : ما أعرف أحدا إلا اللّه ، ولا أقصد سواه ، فإن أجابني على ما قصدته وإلا مت صبرا .
وخرج يوما من باب ثغر « 2 » الإسكندرية ومعه صاحب له تاجر ، يعرف بابن محلوبة ، وكان معه كيس فيه ألف دينار مصرية ، قال التاجر للشيخ : يا سيدي ، أنا إذا خرجت من الباب يفتشونى وأنت ما يفتشك أحد ، خذ هذا الكيس معك إلى
هامش
( 1 ) لا تجوز مثل هذه الأمور في الجنائز .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 114 .