وكان الشيخ « فخر الدين » متضلعا بالعلم والحديث ، صنف في علم الطريق وأحوالهم مصنفا حسنا ، وانتسب له جمع كبير ، وشهرته عظيمة ، غنية عن كثرة إيضاح .
ورأيت له حكاية عجيبة ، وهي أن رجلا من صلحاء القرافة مات فعملوا له أصحابه عرسا ، واجتمع إليهم عالم كثير في زاوية تعرف بزاوية مسعود الغراسلى ، وأحضروا قوالا كان قد انفرد بالغناء في وقته يقال له الفصيح ، فلما اجتمعوا ، قالوا : من المصلحة أن نعلم الشيخ « فخر الدين » بهذه الصورة قبل أن نفعلها ، فمضوا إليه أعلموه فقام معهم وحضر بحرمته العظيمة ، وهيئته المحترمة ، وأصحابه حوله ، وبين يديه ، فلما جلس والناس بأسرهم قد اجتمعوا لأجل الفصيح ، وكان في أول شهرته ، وقبول الناس عليه ، وهو شاب حسن الصورة ، واجتمع الناس محدقين بالشيخ « فخر الدين الفارسي » « 1 » فيتأملون ما يصدر عنه .
فأشار بتبطيل الفصيح ، وأنكر صورة الاجتماع لأجله ، فسمع الفصيح ذلك ، فهرب خوفا من الشيخ وكفرت نفوس الناس بسبب فوتهم الأمر الذي اجتمعوا بسببه ، وزهقت أرواحهم ؛ فعلم الشيخ منهم ذلك ، فتكلم بكلام كثير ، ثم قال :
ضمان السماع على ، ثم أشار إلى فقير مزمزم يقال له « علي بن النهرزون » يجلس بين الخلق ، وكان الجمع كبيرا وغنى إلى أن قال : ذو بيت مضمونة كررت في المذهب في العشق زمان حتى ظهرت أدلة الحق ، وبأن لا زلت أوحد الذي أعشقه ، حتى ارتحل الشرك عن القلب وبان .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 113 .