بر البلد ؛ لتسلم من هؤلاء ، وإذا خرجت أنا إلى بر البلد لحقتك أخذته منك ، فوافقه الشيخ وأخذه منه في كمه ، وخرج من باب البلد ، فتعرضوا له المفتشون ، وقالوا له : يا حاج ، ما معك ؟ .
قال لهم : كيس فيه ألف دينار ، فضحك بعضهم على بعض وتبسم بعضهم لبعض ، قالوا : لو كان مع هذا شئ كان يقول لكم هذا القول ! ! فاتفقوا على الرجوع وأذنوا له في الخروج ، ولم يتعرضوا له ، فلما لحقه التاجر ، قال له : يا سيدي ، دفعت لك الكيس لأخفيه عنهم ، أخبرتهم أنت به ، قال له الشيخ :
فأكذب ، ما أمكني إلا الصدق ، وقد سلمه اللّه .
وجاء إليه شخص من محبيه سأله الأخوة ، فقال : ما أفعل ، فضيق عليه أوقاته بكثرة سؤاله إلى أن ضجر منه ، فلما عوّل على إجابته اشترى الشيخ « أبو علي » عبدا جيدا وكساه كسوة حسنة وأعتقه عن الشخص الذي وأخاه ، وعمل له سبعين ألف لا إله إلا اللّه ، وصام عنه كفارة أيام ، كل ذلك سعيا في نجاته في الآخرة ، وبذلا للمجهود في الآخرة الذي أكرهه عليها ، وقياما بحقها .
ودخلت عليه مرة في الشتاء وكنت أعانى المجاهدة ، وقلة الاكتراث بالملبوس ، فأقبل علىّ ، وقال : يا صفى ، احذر البرد ، فإنه يورث كل علة ، وعليك بالجوع فإنه يورث كل خير ، وأخذ منشفة كبيرة قطن لفنى فيها .
وكان إذا جاء من الإسكندرية ينزل عند أولاد القاضي « صدر الدين » بجوار جامع الأزهر بالقاهرة ، وإذا خرجوا لتربتهم ورباطهم بالقرافة بجوار الشيخ « روزبهان » يأخذونه معهم ، وترادف هذا مرارا ، وللقرافة بابان في الصورة ،
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 125
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٢٥