تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
إلى بر ، كبير الكشف جالسا تحت السماء بين الخلفاء حوله دارة جبريل ، قائما وهو في وسطه مكشوف الرأس ، شعث الحالة ، عليه مرقعة أطمار ، تشهد في عينه السرور التام ، يقبل على واحد ، ويطرد عشرين لا يعلم باطن حاله ، في وفيه تشهد له القلوب بأنه غنى نتحكم يسمع عنده في بعض الأحيان من بين يديه قبة الحان ، لا يسمع في الوجود أطرب منها ، وحكاياته كثيرة غاب عن ذهني أكثرها ، رضي اللّه عنه ونفعنا به . ورأيت مولها اسمه « محمد » عجميا ، صورة جميلة يقال : إنه كان فقيها قبل أن يتوله ، يدور على الدوام ، يذكر اللّه على الدوام ، ليلا ونهارا ، ما رأيناه مضطجعا ولا جالسا ليلا ونهارا يدور في الصحارى والجبال على هذه الهيئة يأكل إذا أطعم أكل المسحوت المطلوب ، ثم إذا أخذ حاجته من الأكل تهيج كما تهيج الإبل ، وهو من ذلك مشرق اللون ، جميل الوجه ، يصلى الفريضة ، صلاة كاملة ، وإذا صلى السنة يصليها قلقا ، كثير الكشف ، رأيته بذلك الوصف بقرافة « 1 » مصر ، ودخل عندي على هذه الحالة . ولم يزل في الركب في طريق الحاج من مصر على هذه الحالة لا يمشى مستقيما على الطريق مع جد سير الركب إلا يدور الجبال ، يطلع جبلا وينزل الوهاد ، وهو يدور ، لا يتأثر لكثرة المشي ، فيوفر نفسه من طلوع الجبال ولا يحمل هم عطش ولا قوت إلى أن دخلت لزيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كنت قائما بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا هو يشير إلىّ أجده جالسا مع الحائط مستقبل الحجرة ، لا يدور ولا ينطق ، وكان هذا آخر عهدي به ، رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 118 .